خواطر محمد عبد القادر الفار (قادر)

مهندس معماري وأكاديمي. أعمل في التدريس وأكتب عن العمارة والعمران والتخطيط الحضري،وعن كل ما تهمس به الأمكنة والتجارب من أفكار. وألاحق أثر الفكرة في ما نراه ونمشيه ونحلم به





التعليم بين الضجيج والمعنى: ماذا يفعل الذكاء الصناعي حقا؟

لعل مشكلة التعليم الأساسية لم تكن يوما بسبب نقص المعرفة، بل لطالما كانت بسبب فائض في الشرح، ربما أكثر مما نحتمل. المناهج تتسارع والشروحات تتراكم والمخرجات يتم ضغطها، والصف المدرسي أو قاعة التدريس الجامعية يتحولان إلى مسرح أداء سريع، كما لو أن الزمن نفسه…

Keep reading

تفكيك الذاكرة القسرية (خارج السيرفر، خارج الأرشيف)

يرهقني ما تركته خلفي من كتابات، هنا وفي أي منصة رقمية أخرى. لم تعد مجرد نصوص، بل كأنها طبقات متحجرة من ذاتي، تلك الذات غير الثابتة التي تولد من جديد كل مدة. هذا وأنا مغمور جدا، لا يخطر لأحد أن يبحث عن ما أكتبه،…

Keep reading

عيون مغلقة على اتساعها (خارج المعنى، داخل الإغواء)

من المفارقات الملفتة أنك من الوارد أن تجد في اليابان، أو كوكب اليابان كما يطلق عليها المبهورون بها، سلوكيات من نوع أكل بعض أنواع الحيوانات وهي ما تزال حية، مثل الأخطبوط والضفادع التي يقدم بعضها في المطاعم وهو على قيد الحياة، وذلك للاستفادة منه…

Keep reading

باوزر يتجاهل ماريو (خارج الخطر، داخل الليمبو)

“Shall we play a game” كانت الجملة تخرج من مكبّر الصوت المعدني في فيلم WarGames (1983)، حين تظن الآلة أن الحرب لعبة، وأن اللعب محاكاة كافية للدم. لكن المفارقة الأعمق ليست في الآلة التي تتعلم، بل في الإنسان الذي لم يتعلّم بعد أنّه هو…

Keep reading

واصل اللعب (خارج الغاية، داخل الرحلة)

كان هايدغر يرى أن الوجود يبدأ حين يجد الإنسان نفسه “مُلقىً في العالم”، يختبر المكان لا بوصفه خلفيةً للزمن، بل شرطا له. الألعاب الرقمية، بطريقةٍ ما، تبدو أكثر أشكال هذا “الإلقاء” نقاءً: أن تُرمى في عالم لا تعرف قوانينه، ثم تتعلم كيف تسكنه. كل…

Keep reading

وقّع بالقلم الرصاص (خارج الإرث، داخل النسب)

في عام 1969 ولد اسم لا يخص أحداً بعينه: Alan Smithee ظهر لأول مرة على فيلم Death of a Gunfighter بعد أن تعاقب على إخراجه مخرجان، كل واحد منهما فضل أن يُمحى توقيعه بدل أن يرتبط بعمل خرج من يده مشوها. هكذا اخترعت نقابة…

Keep reading

هندسة الإنكار (داخل الكيتش، خارج الأثر)

كان الشارع يعج بالفوضى. سيارات، باعة، موسيقى ما. كل شيء فيه يزعجك ويجذبك في آن معا. وبينما كنت أعبر الرصيف بخطى سريعة، لفتني منظر خلف واجهة زجاجية: فضاء أبيض، ضوء ناعم، وهدوء كثيف. توقفت دون قصد. شيء في التكوين ذكرني فورا بلوحة Nighthawks لهوبر.…

Keep reading

هندسة الكشف (خارج النية، داخل الانبثاق)

في البدء لم يكن المعماري يصمم. كان يراقب. كان ينظر إلى تشققات الطين بعد المطر. إلى انحناءة الورقة. إلى أثر الريح في الكثبان. ويتساءل: كيف تنشأ البنية form؟ وكيف تنتظم الأشياء؟ ليس غريبا إذا أن تكون العمارة، في أكثر لحظاتها شاعرية، هي تلك التي…

Keep reading

لا تعبث بالكونسيبت (خارج البورتفوليو، داخل الاستعارة)

في ذلك المشهد الهادئ من فيلم ساعي البريد Il Postino، يجلس ماريو على الشاطئ، لا ليناقش الشعر، بل ليهرب من صمته. تخرج منه استعارة عفوية، فيقول له نيرودا مهنئا: لقد استخدمت استعارة لتوك يا ماريو! وكأن اللغة في تلك اللحظة لم تعد ملكا لمن…

Keep reading

أعرب هذا المبنى (خارج الإدراك، داخل الاشتقاق)

كان الشكل هناك قبل أن يكون الاسم. نقطة على الرمل ثم قوس ثم خط مستقيم يشق الأفق بلا سبب. لم نكن قد نطقنا بعد. لكن يدا ما كانت تكرر وتعيد وتحوّر وتعدل وتبتكر عبر الاستمرار. وكأن العمارة وجدت لا لتفهم بل لتركب تركيبا، كما…

Keep reading

افتح الكتالوج (خارج اللعبة، داخل الخطة)

لا شيء يبدو استثنائيا في البداية. أنا في سيارتي أسلك طريقا مألوفا. كوب قهوة بغطاء بلاستيكي، وزجاج أمامي يعكس سماء باهتة. لكن مع الانحناءة التالية، يتبدّل كل شيء. تنفتح الواجهة على خط أفق جديد، أبنية بزاويا مختلفة، ظلّ شجرة ممتد على الإسفلت، ومن سماعات…

Keep reading

خرائط لا تعترف بنا (خارج المركز، داخل الزقاق)

الشارع دا أوله بساتين وآخره حيطة سد ليا فيه قصة غرام ما حكيتش عنها لأي حد من طرف واحد وكنت سعيد قوي بس حراس الشوارع حطوا للحدودتة حد هكذا غنّت “فرقة المصريين”، بكلمات صلاح جاهين، كأنهم لا يتحدثون عن شارع، بل عن مسرح صغير…

Keep reading

لا تدخل هذا الحيّز (خارج البنيان، داخل المقام)

في غرفة بيضاء بلا نوافذ جلس أحد المعماريين وحيدا أمام طاولة من خشب الزان.  لعله بيتر زومتور في شبابه، قبل أن يتقن تقطير الضوء داخل الخامة، وقبل أن يقتنع فعلا أن الصمت يمكن أن يكون مادّة بنائية. على الجدار المقابل، شاشة بلا صوت تعرض…

Keep reading

لستُ جاهزاً بعد (خارج الرقعة، داخل التاريخ)

في كل مساء، كانت الرقعة تُفتَح كما يُفتَح صندوق مجوهرات قديم: خشب داكن، لامع من كثرة اللمس. وفي الخلفية، يعلو من مشغّل صغير لحن خافت على البيانو، قطعة حزينة من “كلود ديبوسي”، كأنها جاءت لا لترافق اللعب، بل لتذكّر الجميع بأن هذا المشهد تكرّر…

Keep reading

أين ذهبت بوهيميتي؟

في أحد مشاهد فيلم Boyhood، يُطلّ وجه الطفل من نافذة السيارة. المشهد عادي ظاهريا: طريق يتراجع، موسيقى خفيفة، وزمن يبدو وكأنه لا يعني شيئا، بل لوهلة يبدو وكأن العالم ينزلق خارجا بينما الطفل نفسه يظل في مكانه. لكن شيئا في العين التي تراقب الخارج…

Keep reading

أكملي الدور (خارج النص، داخل الصورة)

يبدو أن ما نفعله كل صباح لا يختلف كثيرا عمّا يفعله الممثل على المسرح قبل أن يُفتح الستار: نرتدي وجوهنا، نتمرّن على نبراتنا، نراجع ما يُفترض أن نقوله، ثم نخرج إلى الشارع كما لو كنا نعرف أنفسنا. لكن هناك لحظاتٍ معينة، نادرة، خجولة، متوحشة،…

Keep reading

الجوكر في عين المخرج

في الغرفة صمتٌ لا يشبه الصمت، بل شيء أعمق. كأنّ كلّ ما فيها يحدّق إليك بلا صوت، ولكن بيقينٍ جارح. قطة واقفة عند الباب، لا تومئ، لا تتقدّم، فقط تُبقي نظرها عليك. وعلى منضدةٍ قريبة، يتسلّل من مكبّر الصوت لحنٌ وادع، من تلك المقطوعات…

Keep reading

حين تعود الدببة: عن الانهيار الحضاري الوشيك

كان يحلم بالذهب. شدّ رحاله من قريته العجوز صوب “العالم الجديد”، محشوا بحكايات الكنوز والفرص. في ذهنه، كانت أمريكا أرضًا من ذهب وحرية ووعود مكتوبة بحبر البنوك وخُطب الساسة. لكنه في أولى خطواته خارج السفينة لم يجد كنزا. وجد دبا! دب لا يفهم الدساتير،…

Keep reading

لحم رقمي: وعي بلا دم

تخيّل أنك تنظر في شاشة، فتجد من ينظر إليك لا كمجرد انعكاس، بل ككائن ينتظر منك أن “تخاف عليه” ليس لأنك صمّمته، بل لأنك، دون قصد، أوجدته ! في لحظة كهذه، لا تعود التكنولوجيا أداة، ولا تظل اللعبة لعبة. هنا تبدأ حكاية Plaything من…

Keep reading

في البدء كانت الموسيقى: رحلة في طقوس الغناء ومقدساته

ليست كل مقدمة موسيقية مجرد مدخل إلى الأغنية. أحيانا تكون خلقا مستقلا، مسرحا للتمهيد، أو برزخا زمنيا يسبق نزول الكلمة. سأذهب هنا إلى ما هو أبعد من التذوّق الفني، محاولاً تأمل البنية الخفية التي تربط بين الموسيقى والخلق، بين الغناء والكلمة، بين اللحن والكون.…

Keep reading

قبر اليراعات في غزة

في لحظةٍ عابرة على شاشة الهاتف، توقفتُ أمام صورة طفل ضاحك، مرسومة بأسلوبٍ حالم، بعيون واسعة وبشرة لامعة وألوان حلوة مثل سكاكر العيد. لم يكن هذا طفلا حقيقيا، بل نسخة مرسومة منه، كما يراها “الذكاء الاصطناعي” إذا قرّر أن يحلم. كان جزءا من ترندٍ…

Keep reading

الإيمان عند كيركيغارد: بلا وسادة

أنت الآن ناضج بما يكفي لتتقبل أنه ليس كل من كتب عن الإيمان كان يريد أن يقنعك بذلك. بعض من كتب عن الإيمان كان يكتب لينجو، أو حتى كمن يعتذر عن البقاء حياً، أو كمن يؤمن لكنه يخاف لسبب ما من أن يُقبَل إيمانه.…

Keep reading

حدث خطأ. يرجى إعادة تحميل الصفحة و/أو المحاولة مرة أخرى.